أحمد مصطفى المراغي

247

تفسير المراغي

سورة الماعون هي مكية ، وآياتها سبع ، نزلت بعد سورة التكاثر . ووجه مناسبتها لما قبلها : ( 1 ) أنه لما قال في السورة السابقة : « أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ » ذم في هذه من لم يحضّ على طعام المسكين . ( 2 ) أنه قال في السورة السابقة : « فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ » وهنا ذم من سها عن صلاته . ( 3 ) أنه هناك عدّد نعمه على قريش وهم مع ذلك ينكرون البعث ويجحدون الجزاء وهنا أتبعه بتهديدهم وتخويفهم من عذابه . [ سورة الماعون ( 107 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ( 1 ) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ( 2 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 3 ) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ( 7 ) شرح المفردات أرأيت : أي هل عرفت وعلمت ؛ والمراد بذلك تشويق السامع إلى تعرّف ما يذكر بعده مع تضمنه التعجب منه ، كما تقول : أرأيت فلانا ما ذا صنع ، وأرأيت فلانا كيف عرّض نفسه للمخاطر - أنت في كل ذلك تريد بعث المخاطب على التعجب مما فعل ، والدين : هو الخضوع لما وراء المحسوس من الشؤون الإلهية التي لا يمكن الإنسان أن يعرف حقيقتها ، وإنما يجد آثارها في الكون باعثة على الإذعان